أخبار وطنية بعد تسونامي قطر مسلسل الجمعيات المشبوهة في تونس يقترب من حلقاته الأخيرة، ولكن ما مصير «أبطاله»؟
عاود هذه الأيام ملف الجمعيات المشبوهة المنتصبة في تونس، عاود الظهور على سطح الساحة العامة من جديد، هذا الملف الذي في الأصل لم يتوقف حوله الجدل بل ولم يكد يخفت الحديث عنه صلب المنابر الإعلامية بناء على عدة تصريحات سياسية، حتّى أثير من جديد.. كيف لا وتبعات «الزلزال» القطري تلاحق كل «مدلّلي» هذا البلد الذي بان بالكاشف دعم حاكميه للإرهاب وتمويله واحتضانه بشتى الأساليب وأنواعها..
حيث أنّه تم مؤخرا كشف النقاب عن أموال مشبوهة تلقتها جمعيات تونسية من قطر بلغت قيمة البعض منها 3 ملايين دينار، هذه المعاملات المالية أكّدت النائبة ليلى الشتاوي المقالة حديثا من رئاسة لجنة التحقيق في شبكات التسفير الى بؤر التوتر أكدت أنها تمت بعد شهر من بعث الجمعيات».
فيما قالت مصادر برلمانية إن التحقيقات صلب اللجنة التي تم بعثها للكشف عن ملفات تسفير تونسيين للقتال في سوريا، وفي مقدمتها جبهة النصرة، أكدت الدور الذي قامت به جمعيات ممولة من قطر، كانت تتولى تجنيد شبان تونسيين للالتحاق بمليشيات مسلحة في ليبيا وسوريا.
وليد جلاد «ينتفض»
وفي إطار القائمة المشتركة التي أصدرتها كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالشخصيات والكيانات القطرية التي تؤويها وتدعمها قطر وتشكل وفق ما جاء في بيان مشترك للدول الأربع خطرا على الأمن والسلم في المنطقة، هذه القائمة التي شملت عددا من الجمعيات التي تحوم حولها شبهة تمويلات ارهابية من بينها جمعية «قطر الخيرية» او المعروفة بجمعية تونس الخيرية والتي لها فرع بتونس ويترأسها حاليا سامي بن يوسف الذي خلف منعم الدايمي شقيق النائب بمجلس نواب الشعب عن حراك تونس الإرادة عماد الدايمي.
في هذا الإطار وجه النائب بمجلس نواب الشعب عن الكتلة الوطنية «وليد جلاد» يوم الجمعة الماضية، في تدوينة له على صفحته الرسمية بالفايسبوك رسالة إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الإبتدائية بتونس والقطب القضائي المالي دعا فيها «جلاد» إلى فتح تحقيق في مصادر تمويل جمعية تونس الخيرية ومجال أنشطتها ومؤسسها عبد المنعم الدايمي.
واعتبر النائب أن ميزانية هذه الجمعية تُعد بالمليارات وهي فرع من فروع جمعية قطر الخيرية المتهمة بتمويلها مجموعات إرهابية..
وقال جلاد لوكالة الأنباء الألمانية انّ «هذه الدعوة هي إثارة وتذكير ورسالة إلى القضاء في إطار الحرب على الإرهاب والفساد».
وأضاف أن هذه المبادرة ليست الأولى إذ تواجه الجمعية دعوى قضائية تقدم بها المكلف بنزاعات الدولة منذ 2014، لمخالفتها القانون المنظم لعمل الجمعيات، لكن لم يصدر عنها أي قرار حتى اليوم. وأردف جلاد: «سنناقش هذا الأمر داخل الكتلة الوطنية لتشكيل قوة ضغط».
بعد قرار حظرها العربي : جمعية قطر الخيرية فرع تونس تتحدّى
هذا ورغم قرار حظرها العربي على اعتبار ورودها في قائمة الجمعيات المشبوهة التي تمولها قطر، واصلت جمعية قطر الخيرية فرع تونس نشاطها مؤخرا عبر توزيع المساعدات على العائلات التونسية المعوزة، رغم صدور إذن قضائي في شهر نوفمبر 2016 بحلها بسبب التمويل الأجنبي..
وفي هذا السياق، قال رئيس الجمعية سامي بن يوسف للشارع المغاربي إنّ الدولة التونسية سمحت للجمعية بممارسة نشاطها عبر التعامل مع الاطراف المعنية، قائلا «كل ما يتم تداوله حول علاقتها بالارهاب كلام مردود على اصحابه والجمعية تعمل في كنف القانون وهي تونسية 100 بالمائة ومستقلة ومدنية ولها انتماء الى تونس وتمويلها واضح ومعلوم وكافة المعطيات المتعلقة بها متوفرة لدى الحكومة وكل معاملاتها واضحة وشفافة».
وشدد على «حرص الجمعية على احترام الشفافية في تعاملاتها وفقا لمقتضيات القانون الجمعياتي»، مذكرا بان نشاطات الجمعية متواصلة من ذلك رمضان الخير الذي ينتظم للعام الثاني على التوالي.
وبين المتحدث ان الجمعية بادرت ببناء مدرسة وسلمتها الى وزارة التربية في اكتوبر الماضي، مؤكدا أن الجمعية تخضع الى مراقبة دائرة المحاسبات.
ولاحظ ان القضية المرفوعة باحدى محاكم تونس لحل الجمعية مازالت في طورها القضائي بسبب عدم تحيين النظام الأساسي، وعدم نشر القائمات المالية للجمعية بالرائد الرسمي.
الشاهد يقاضي..
على صعيد متصّل فقد أكدت مصادر اعلامية أن رئاسة الحكومة ستقوم بمقاضاة جمعية تونس الخيرية، بسبب تمويلاتها المشبوهة ودعمها لتنظيمات متطرفة كأنصار الشريعة الإرهابي..
وقال مصدر من رئاسة الحكومة ان المنظمة المذكورة تلقت تمويلات عديدة من منظمة قطر الخيرية وأنها تورطت من 2011 إلى 2014، في دعم مسجد خارج عن السيطرة ومجموعات سلفية.
أسئلة مازالت تبحث عن إجابات شافية
ووسط أسئلة مازالت تبحث عن إجابات شافية وملحّة حول مصادر تمويل الجمعيات المشبوهة القائمة في بلادنا، واحتمال ارتباط نشاطها بأجندات أجنبية، أو علاقاتها المُحتملة بالجماعات والمنظمات الإرهابية داخل وخارج تونس.. وفي سياق هذا الجدل المتواصل منذ سنة 2012 تحديدا أيام حكم الترويكا وهي ايام شهدت تناسل عدد من الجمعيات المشبوهة بشكل لافت تحت غطاء تعددت لافتاته وعناوينه، وتنوعت غاياته وأهدافه، نذكر أنّ خليّة الأزمة برئاسة حكومة المهدي جمعة سابقا قد قرّرت خلال عام 2014 تجميد نشاط 157 جمعيّة مشبوهة من أصل 18000 ناشطة بالبلاد وذلك لدواع وصفتها بالأمنيّة..
وهنا نشير إلى انّه تم في نوفمبر 2016 الإذن بحل نهائي لـ 157 جمعية مشبوهة بتمويل الإرهاب حيث قال وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية، في أجوبته على أسئلة النواب خلال إحدى الجلسات البرلمانية العامة لمناقشة ميزانية وزارته قال إن مصالح الحكومة وجهت 721 تنبيها لعدد من الجمعيات وطلب تعليق نشاط 150 جمعية وطلب حل 38 جمعية لشبهات تتعلق بالإرهاب.
وأكد وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان في تونس أنه تم إصدار قرار غلق ضد جمعية «تونس الخيرية أو قطر الخيرية» وذلك على خلفية حصولها على تمويلات أجنبية.
موقف اتحاد الشغل..
من جهته أكّد نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ضرورة التعامل بجدية مع ملف قضية الأموال الطائلة التي حصلت عليها الجمعيات من أطراف أجنبية لتمويل تسفير التونسيين إلى سوريا وليبيا الخطير.
ودعا نورالدين الطبوبي الجهات المسؤولة والحكومة إلى فتح تحقيق جدي ومعمق بخصوص المعطيات والأخبار التي تسربت حول تدفق أموال طائلة إلى تونس من جهات أجنبية وتحويلها إلى جمعيات، قائلا «إننا نطالب بفتح تحقيق وكشف النتائج للشعب وتحديد كل المسؤوليات بدقة والكشف عن كل من تورط في هذه الجريمة»..
وأضاف الأمين العام للمركزية النقابية أن الاتحاد يتمسك بضرورة ان تأخذ كل التحقيقات مجراها وتكشف عن كل الخفايا الخاصة بدخول الأموال ومن استفاد منها وأين أنفقت ؟
وقال الطبوبي إنه لا مجال الآن لإخفاء الحقيقة عن الشعب ولابد من كشف كل الخفايا والتفاصيل.
البنك المركزي يكشف الجمعيات الدينية الداعمة للإرهاب وهذه مصادر تمويلاتها
هذا ونذكّر بأنّه في جانفي 2016 كان الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني كمال الجندوبي قد أكد في حوار مع صحيفة «افريكان مانجر» أن تقريرا صادرا عن لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي جاء فيه أن اغلب الجمعيات التي تتعلق بها شبهات تمويلات غير شرعية تنشط أساسا في المجال الدعوي الديني أو أنّها تعمل في المجال الاجتماعي الخيري..
بالإضافة إلى ذلك فقد خلص التقرير إلى ان حجم المعاملات لدى البعض الجمعيات يتراوح بين 100 ألف دينار و 3 مليون دينار٬ ومصادر هذه التمويلات هي بالأساس خارجية ومتأتية من منظمات غير ربحية موجودة بدرجة أولى في الخليج وبدرجة ثانية بأوروبا وإفريقي..
وقد انحصرت الشبهة في هذه الجمعيات في جرائم أصلية متعلقة بتمويل الإرهاب وتمويل شبكات تسفير الشباب لبؤر التوتر و بتبييض الأموال.
المرصد الوطني إيلاف على الخط..
ونظرا لتنامي عدد الجمعيات غير الحكومية ما بعد احداث 14 جانفي 2011 قدم المرصد الوطني إيلاف دراسة حول الجمعيات غير الحكومية بتونس ما بعد ثورة 14 جانفي 2011 إلى حدود شهر فيفري 2013 وتتلخص أهم النتائج التي خلص إليها المرصد كالتالي:
17 بالمائة من الجمعيات ذات أهداف علمية بحثية و28 بالمائة من الجمعيات ذات أهداف حقوقية و5 بالمائة من الجمعيات ذات أهداف فنية و20 بالمائة من الجمعيات ذات أهداف رياضية و19 بالمائة من الجمعيات ذات أهداف خيرية أمّا نسبة 11 بالمائة فكانت من نصيب الجمعيات ذات أهداف دينية في ذلك الوقت..
ختاما يتجدّد طرح العديد من الأسئلة النابعة من قبيل الخوف عن هذا الوطن وتتمثل في كيف يتم السماح للعديد من الجمعيات المدنية المحلية بتلقي أموال من الخارج وكيف يسمح بهذه السهولة عدم مراقبة توجهاتها ونشاطاتها المريبة وكيف لا يتم محاسبة كل الأطراف الواقفة وراء انتصاب هذه الجمعيات مهما كانت هذه الأطراف؟
وأيضا هل سنشهد بعد «تسونامي» قطر قرب نهاية حلقات هذا المسلسل المطول الخاص بملف الجمعيات المشبوهة في بلادنا وتمويلات المريبة، وماذا سيكون مصير أبطاله؟
متابعة: منارة تليجاني